علي أصغر مرواريد

163

الينابيع الفقهية

وقوله تعالى : أن يكتب كما علمه الله فليكتب ، يعني الكاتب . وليملل الذي عليه الحق ، أمر لمن عليه الحق بالإملاء . وليتق الله ربه ، معناه لا يملل إلا الذي عليه الحق . والمراد بالأمر الذي عليه الدين بالإملاء الندب دون الإيجاب لأنه لو أملى غيره وأشهد هو كان جائزا بلا خلاف ولا ينقص منه شيئا ، والبخس النقص ظلما ومنه قوله تعالى : ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، أي لا تنقصوهم ظالمين لهم . والبخس فوق الغبن ، وفي هذا إيجاز وحذف لأن المدين المملي إن أراد أن يحط في إملائه من المال شيئا فإن الدائن يمنعه ذلك ، وإن تمكن من النقصان بوجه من الوجوه - إما بحيلة يحتالها وإما لغباوة تكون في صاحب الدين - فلا يفعلن ذلك خشية من عقاب الله . ولا يأب كاتب ، ذكر بتنكير كاتب أي لا يمتنع أحد من الكتاب أن يكتب مثل ما علمه الله كتابهم ، وقيل : هو كقوله : وأحسن كما أحسن الله إليك ، أي ينفع الناس بكتابته كما نفعه الله بتعليمها . و : كما علمه الله ، يجوز أن يتعلق ب‍ " أن يكتب " وبقوله " فليكتب " . فإن قيل : أي فرق بين الوجهين ؟ قلنا : إن علقته ب‍ " أن يكتب " ، فقد نهى عن الامتناع من الكتابة المقيدة ، ثم قيل له : فليكتب ، تلك الكتابة لا يعدل عنها للتوكيد ، وإن علقته بقوله : فليكتب ، فقد نهى عن الامتناع من الكتابة على سبيل الإطلاق ثم أمر بها مقيدة . وليملل الذي عليه ، ولا يكن المملي إلا من وجب عليه الحق لأنه هو المشهود على ثباته في ذمته وإقراره به . والإملال والإملاء لغتان قد نطق بهما القرآن . فصل : ثم قال تعالى : فإن كان الذي عليه الحق سفيها ، قال مجاهد : السفيه الجاهل لأنه خفيف العقل بنقصه ، وأصل السفه الخفة . وقوله تعالى : أو ضعيفا ، هو الأحمق - عن مجاهد والشعبي . وقوله تعالى : أو لا يستطيع أن يمل هو ، قال ابن عباس : هو العيي العاجز عن